اليعقوبي

65

تاريخ اليعقوبي

غزاة مؤتة ووجه جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة في جيش إلى الشأم لقتال الروم سنة 8 ، وروى بعضهم أنه قال : أمير الجيش زيد بن حارثة ، فإن قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل جعفر بن أبي طالب فعبد الله بن رواحة ، فإن قتل عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون من أحبوا . وقيل : بل كان جعفر المقدم ثم زيد بن حارثة ثم عبد الله بن رواحة ، وصار إلى موضع يقال له مؤتة ، من الشأم من البلقاء من أرض دمشق ، فأخذ زيد الراية فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها جعفر فقطعت يده اليمنى فقاتل باليسرى فقطعت يده اليسرى ثم ضرب وسطه ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل ، فرفع لرسول الله كل خفض ، وخفض له كل رفع حتى رأى مصارعهم ، وقال : رأيت سرير جعفر المقدم فقلت : يا جبريل إني كنت قدمت زيدا . فقال : إن الله قدم جعفرا لقرابتك . ونعاهم رسول الله فقال : أنبت الله لجعفر جناحين من زبرجد يطير بهما من الجنة حيث يشاء ، واشتد جزعه وقال : على جعفر فلتبك البواكي ، وتأمر خالد بن الوليد على الجيش . قالت أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت امرأة جعفر وأم ولده جميعا : دخل علي رسول الله ، ويدي في عجين ، فقال : يا أسماء أين ولدك ؟ فأتيته بعبد الله ومحمد وعون ، فأجلسهم جميعا في حجره وضمهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه . فقلت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ! لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام ؟ لعله بلغك عن جعفر شئ ؟ فغلبته العبرة وقال : رحم الله جعفرا ! فصحت : وا ويلاه وا سيداه ! فقال : لا تدعي بويل ولا حرب ، وكل ما قلت فأنت صادقة . فصحت : وا جعفراه ! وسمعت صوتي فاطمة بنت رسول الله ،